منتدي تجمع قري قوزالرهيد والسديره ودالجمل والكفتة والعمارة وكريمت المغاربة
مرحباً بك عضواً فاعلاً وفكراً نيراً وقلماً وثاباً في منتدي تجمع قري قوزالرهيد والسديرة والكفته والعمارة وكريمت المغاربة

ماهومصطلح اهل الذمة

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل

ماهومصطلح اهل الذمة

مُساهمة  جمال خالد يوسف في الأربعاء يونيو 20, 2012 4:52 pm

يعتبر الإمام محمد مهدي شمس الدين أن عبارة "أهل الذمة" في الثقافة العربية الإسلامية تعني "الرفعة والكرامة" ولا تعني "الدونية"، في الوقت ذاته لا يبريء الإمام القيّمين على الشأن الإسلامي العام في العهدين الأموي والعباسي من أنهم "وقعوا في تجاوزات للشريعة الإسلامية في علاقتهم مع غير المسلمين عموماً ومنهم النصارى"، ويرى الإمام أيضاً أن الموقف الفكري الثقافي في مصطلح أهل الذمة:

"لم ينشأ قبل المسيحيين العرب، وإنما جاء من بعض دراسات وتحليلات المستشرقين والدارسين الغربيين اليهود والمسيحيين الذين اسقطوا على هذا المصطلح المضمون السيئ لتكوين رأي عام غربي معادٍ للعرب والمسلمين، وإيجاد مبرر أخلاقي للقوى الاستعمارية لتقوم بغزوها للعالم العربي والإسلامي".

بالنسبة إلى الشيخ شمس الدين يتضمن مصطلح "أهل الذمة" مدلولين:

1- الدلالة على التمييز الديني والانتماء إلى إطار ثقافي وعقائدي مختلف،

2- والدلالة على المضمون السياسي في مجال العلاقات الإنسانية حيث يدل على مفهوم المواطنة.

يقول الشيخ شمس الدين: "المسيحي مواطن للمسلم في المجتمع السياسي"، ثم يلاحظ أن التعبير الفقهي الشائع عن العلاقة الإنسانية على مستوى المواطنة بين المسلم وغير المسلم هو عبارة "لهم ما لنا وعليهم ما علينا"، لذلك فالمواطن غير المسلم في المجتمع الإسلامي "يتحمل واجبات أقل من واجبات المسلم، ويتمتع بالحقوق نفسها التي يتمتع بها المسلم"، لا ينسى الشيخ شمس الدين في هذا السياق إعادة التذكير بأنه يتحدث عن الرؤية الفقهية السياسية الإسلامية، لا عن الواقع التاريخي الذي شوّه هذه الرؤية.

إن الفكر التجديدي لدى الإمام محمد مهدي شمس الدين في ما يخص الشراكة الوطنية بين المسلمين والمسيحيين يبرز في مسألة تولي غير المسلمين المناصب السياسية والإدارية في المجتمع الإسلامي، حيث يؤكد أن غير المسلمين "تولي مناصب الدولة سواء أكانت مناصب سياسية أو إدارية، ما لم تكن للمنصب خصوصية دينية تتصل بقضايا العقيدة من قبيل ولاية الخلافة أو القضاء"، أما في شأن الدولة الحديثة فهو لا يرى "أي مانع من تولي غير المسلم لأية وظيفة وتحمّل أية مسؤولية في الدولة الحديثة، دولة المؤسسات التي تقوم على التمثيل البرلماني وتدار من قبل مؤسسات ومجالس شورى، تنظم عملها دساتير وقوانين مرعية الإجراء تصدر عن إرادة الأمة والجماعة الوطنية".

في كتابه نظام الحكم والإدارة في الإسلام، يرى الإمام شمس الدين على خلاف مشهور الفقهاء الشيعة أنه "لا دليل على عدم مشروعية تولي غير المسلمين من مواطني الدولة الإسلامية الأكفاء المخلصين للوظائف الحكومية، بحسب حاجة الدولة والمجتمع إلى خبراتهم وكفاءاتهم"، وبما أن النظام الذي تقوم عليه الدولة وتطبقه الحكومة وتخضع له في مزاولتها سلطاتها، هو الشريعة الإسلامية، فلا مبرر للخوف عند المعترضين على تولي غير المسلمين المناصب الحكومية لأنه بالنسبة إلى الإمام شمس الدين "سواء أكان المسؤول والموظف مسلماً أو غير مسلم، فإنه يطبّق أحكام هذه الشريعة في مجال الإدارة وغيرها، وينفذ القوانين الموضوعة على ضوء هذه الشريعة من قبل السلطة التشريعية في الدولة الإسلامية".

الحــوار:

يؤكد الإمام شمس الدين أن الإسلام يعترف بشرعية التعدد في الأديان والتعايش بينها على أساس المسالمة والعدالة في العلاقات، وفي هذا السياق يعتبر أن الإسلام أسس للحوار وشرّعه في القرآن مع أهل الكتاب في آيات كثيرة منها:

"قل يا أهل الكتاب تعالوا إلى كلمة سواء بيننا وبينكم ألا نعبد إلا الله ولا نشرك به شيئاً ولا يتخذ بعضنا بعضاً أرباباً كم دون الله". (آل عمران 64:3).:

لذلك فالحوار مهمة أساسية للمسلم إذا كان ثمة التزام بالأمن والمسالمة والعدالة، أما في حالة الفتنة والعدوان والطغيان فينتفي الحوار، يقول الإمام شمس الدين:

"إذا نظرنا إلى الحركة الصهيونية التي تمارس أشنع ضروب العدوان في عصرنا ضد العرب والمسلمين، فلا يمكن أن تقوم حالة حوار سلمية معافاة منتجة في ظل الفكر العنصري، والاغتصاب والعدوان على العرب مسلمين ومسيحيين، وعلى اغتصاب ممتلكاتهم وإهانة مقدساتهم".

يلاحظ الإمام شمس الدين أن الحوار الإسلامي المسيحي ضروري لبناء علاقات ثقة وتفاهم، وبالرغم من أن هذا الحوار لم يحقق إلى الآن الكثير من المرجو منه غير انه زاد من فرص التعرف عند كل طرف بالطرف الآخر والملاحظة الثانية التي يذكرها الإمام الراحل أن:

"الحوارات التي أدتها دول ومؤسسات دولية قد فشلت باستثناء الحوار الإسلامي المسيحي الذي قادته ومارسته قوى تنتمي إلى المجتمعات الأهلية والى مؤسسات هذه المجتمعات على مستوى المؤسسات الثقافية والعلمية".

هنا يقر الإمام بأهمية مؤسسات المجتمع الأهلي والمدني في توفير الأرضية اللازمة لحوار حقيقي وتفاعل حضاري وإنساني بين مؤمني الأديان كافة.

ويشدد الإمام شمس الدين على الاحترام المتبادل الذي يعترف لكل طرف "بخصوصياته"، لا يتحدث الإمام الراحل هنا عن التسامح المتبادل أو القبول المتبادل، وهما تعبيران دون الاحترام، بل يدعو إلى احترام الخصوصيات الذي يؤدي بدوره إلى تعاون حقيقي من اجل خير الإنسان وإعمار الأرض، فيقول:

"إن العلاقات المعافاة تقوم على العدالة، على التكافؤ بين الأطراف، على الرؤية التي تحترم الآخر، تحترم ذاته وخصوصيته ومصالحه ودوره"، ويدعو في هذا السياق المسلمين إلى أن "يلتزموا مبدأ العدالة والإنصاف في علاقاتهم مع المسيحيين"، ويتابع قائلاً: "لا يمكن أن نوافق أبداً على أي انتهاك لمبادئ العدالة والشراكة في الإنسانية في العلاقات مع المسيحية"

ختاماً، يعتبر الإمام الراحل محمد مهدي شمس الدين أن:

"خلاص العالم يتوقف على إيجاد علاقات إسلامية مسيحية معفاة وخالية من العقد".

إنها دعوة من رجل كبير طبع بآرائه الفقهية المتقدمة وباجتهاداته الجريئة موقف الإسلام المنفتح أصلاً على المسيحيين، والشرقيين منهم خاصة، وأضاف إلى صرح الحياة الإسلامية المسيحية المشتركة والتاريخ الواحد أساسات ثابتة ستبني عليها الأجيال القادمة ما فيه خير الإنسانية والأمة.

جمال خالد يوسف
عضو ذهبي

عدد المساهمات : 257
تاريخ التسجيل : 17/06/2012

معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة


 
صلاحيات هذا المنتدى:
لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى