منتدي تجمع قري قوزالرهيد والسديره ودالجمل والكفتة والعمارة وكريمت المغاربة
مرحباً بك عضواً فاعلاً وفكراً نيراً وقلماً وثاباً في منتدي تجمع قري قوزالرهيد والسديرة والكفته والعمارة وكريمت المغاربة

الحج رباط وثيق

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل

الحج رباط وثيق

مُساهمة  جمال خالد يوسف في الأربعاء أكتوبر 10, 2012 9:34 am

لا تزال الأفئدة تهوي إلى ذلكم البيت، وتتُوق إلى رُؤيته والطواف به، الغني الميسور، القادر الفاهم، والفقير المعدم، المثقَّف الفقيه، مئات الألوف من هؤلاء وهؤلاء يتقاطرون من أصقاع الأرض؛ ليلبُّوا نداء إبراهيم - عليه السَّلام - الذي نادى به منذ آلاف السنين: ﴿ وَأَذِّنْ فِي النَّاسِ بِالْحَجِّ يَأْتُوكَ رِجَالًا وَعَلَى كُلِّ ضَامِرٍ يَأْتِينَ مِنْ كُلِّ فَجٍّ عَمِيقٍ ﴾ [الحج: 27]، اشتاقت لمكَّةَ النفوس، وهُرعت لله القلوب، وهوَتْ للبيت الأفئدةُ، وكم من مسلم يتمنى المبيتَ ليلةً بمنى، أو الوقوف ساعةً بعرفة، أو مشاركة الحجيج بمزدلفة، أو المزاحمة عند الجمرات، أو الطواف بالبيت وسكب العبرات!


يربط الجديد بالقديم:
شاء الله تعالى - ولا رادَّ لمشيئته سبحانه - أن ترتبط المساجدُ في الكون كله، في الدنيا بأسْرها، بأول مسجد وُضع للناس؛ فهم يتجهون في صلاتهم إليه، ثم ينتدبون في الوصول إليه، مرة في العمر واجبة التنفيذ على المستطيع، وأن يرتبط المسلمون في كل الدنيا بأبيهم الأول إبراهيم - عليه السلام - فهو الذي نادى، وهم الذين لبَّوُا النداء، يؤدُّون نفس ما أداه، ويعملون ما أمرهم به الله.

يربط العبادة بالتجارة:
الحج موسم تجارة، في كل الحالات مع الله، يُجْبَى إليه من ثمرات كل شيء: ﴿ أَوَلَمْ نُمَكِّنْ لَهُمْ حَرَمًا آمِنًا يُجْبَى إِلَيْهِ ثَمَرَاتُ كُلِّ شَيْءٍ رِزْقًا مِنْ لَدُنَّا وَلَكِنَّ أَكْثَرَهُمْ لَا يَعْلَمُونَ ﴾ [القصص: 57]، أحل اللهُ فيه البيع والشراء: ﴿ لَيْسَ عَلَيْكُمْ جُنَاحٌ أَنْ تَبْتَغُوا فَضْلًا مِنْ رَبِّكُمْ فَإِذَا أَفَضْتُمْ مِنْ عَرَفَاتٍ فَاذْكُرُوا اللَّهَ عِنْدَ الْمَشْعَرِ الْحَرَامِ وَاذْكُرُوهُ كَمَا هَدَاكُمْ وَإِنْ كُنْتُمْ مِنْ قَبْلِهِ لَمِنَ الضَّالِّينَ ﴾ [البقرة: 198].

والحج مؤتمر عبادة، يجمع بين العبادة البدنية (صلاة، وطواف، وسعي)، والعبادة الروحية (تلبية، وذكر، وتهليل، وتسبيح)، الله وجَّه الذين تفاخروا هناك بالألقاب والأنساب إلى شيءٍ آخر، إلى ذكره وشكره: ﴿ فَإِذَا قَضَيْتُمْ مَنَاسِكَكُمْ فَاذْكُرُوا اللَّهَ كَذِكْرِكُمْ آبَاءَكُمْ أَوْ أَشَدَّ ذِكْرًا ﴾ [البقرة: 200].

الحج يربط الدنيا بالآخرة:
والحج يجمع بين الدنيا والآخرة، كيف؟!
الذي يريد الدنيا فحسب، لا خلاقَ - نصيب - له في الآخرة؛ ﴿ فَمِنَ النَّاسِ مَنْ يَقُولُ رَبَّنَا آتِنَا فِي الدُّنْيَا وَمَا لَهُ فِي الْآخِرَةِ مِنْ خَلَاقٍ ﴾ [البقرة: 200]، والذي يريدهما معًا يجعل دنياه مزرعةً لآخرته، يعمل ليومه كما يعمل لغده، ويعمل لمعادِه كما يعمل لمعاشه، ويعمل لآخرته كما يعمل لدنياه؛ لذلك يَحوزهما معًا؛ ﴿ وَمِنْهُمْ مَنْ يَقُولُ رَبَّنَا آتِنَا فِي الدُّنْيَا حَسَنَةً وَفِي الْآخِرَةِ حَسَنَةً وَقِنَا عَذَابَ النَّارِ * أُولَئِكَ لَهُمْ نَصِيبٌ مِمَّا كَسَبُوا وَاللَّهُ سَرِيعُ الْحِسَابِ ﴾ [البقرة: 201- 202]، جاء ذلك في معرِض الحديث عن الحجِّ في كتاب الله - عز وجل.

الحج يربط المخلوق بالخالق:
فهُمْ وفدُ الله، وهم ضيوف الرحمن يزورونه في بيته العتيق أول بيت وضع للناس، الذي جعله الله مثابةً للناس وأمنًا؛ ليهديَهم ويكافئهم.

اللهم ارزقنا حجًّا مبرورًا، وذنبًا مغفورًا، وسعيًا مشكورًا، اللهم نجِّنا من عذاب القبور، ونجِّنا من هول النشور، واجعلنا في الآخرة من أهل السعادة والسرور، اللهم سدِّد خطانا إليك، شرِّفنا بالعمل لدينك، ووفِّقنا للجهاد في سبيلك، وغيِّر حالنا لمرضاتك، امنحنا التقوى، واهدِنا السبيل، وارزقنا الإلهام والرشاد، اللهم ارزقنا الإخلاصَ في القول والعمل، ولا تجعلِ الدنيا أكبر همِّنا، ولا مبلغ علمنا، وصلِّ اللهم على سيدنا محمد، وعلى أهله وصحبه وسلِّم، والحمد لله رب العالمين.


avatar
جمال خالد يوسف
عضو ذهبي

عدد المساهمات : 257
تاريخ التسجيل : 17/06/2012

معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة


 
صلاحيات هذا المنتدى:
لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى