منتدي تجمع قري قوزالرهيد والسديره ودالجمل والكفتة والعمارة وكريمت المغاربة
مرحباً بك عضواً فاعلاً وفكراً نيراً وقلماً وثاباً في منتدي تجمع قري قوزالرهيد والسديرة والكفته والعمارة وكريمت المغاربة

معابر التواصل اللغوي والحضاري بين الشعوب .. حركة الترجمة

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل

معابر التواصل اللغوي والحضاري بين الشعوب .. حركة الترجمة

مُساهمة  جمال خالد يوسف في الخميس أكتوبر 11, 2012 10:33 am

سرعان ما توطَّدت الحضارة العربيَّة الإسلاميَّة فاحتكَّت بالحضارات والثَّقافات الأخرى، وتهيَّأ لها المناخ لحركة علميَّة واسعة بدأت بالاهتِمام بالتَّرجمة، وخلال العصر العباسي[1] The Abbasid Era وعلى مدى قرن كامل حوالي 750-850 تمت ترجمة كتب كثيرة في الرياضيات والفلك والطب والفلسفة اليونانية إلى اللغة العربية[2]. فكان خلفاء بني العبَّاس يشترطون على أباطرة الروم بيْعَهم المخطوطات اليونانيَّة في مختلف العلوم لترجمتها إلى العربية، حتى إنَّ المنصور كان يدفع ما يساوي وزن المخطوطات ذهبًا، وكان أهم مركز من مراكز حركة الترجمة هذه هو بيت الحكمة الذي أنشأه الخليفة المأمون في بغداد، ووقف عليه الأموال للذين يريدون أن ينقطعوا إلى نقل الكتب الفلسفية إلى اللغة العربية. وكان بيت الحكمة يضم إلى جانب المكتبة والأكاديمية، مكتباً للترجمة إلى العربية التي أصبحت لغة البحث بين العلماء والمسلمين والأوروبيين على حد سواء[3].

ونشطت حركة التَّأليف العلمي وبرز علماء أجلاء تركوا آثارًا نفيسة في مختلف الفروع العلميَّة، فأصلحوا كثيرًا من الأخطاء العلميَّة لمن سبقهم، وأضافوا الكثير من المعرفة النَّظريَّة والتَّطبيقيَّة، حتَّى بقِيت كتبُهم وعلومهم تدرَّس في الشَّرق والغرب حتَّى أمدٍ قريب[4].

وكانت مدينة طُلَيطِلَةُ[5] بعد سقوطها في أيدي المسيحيين سنة 487 هـ المركز الرئيسي لحركة الترجمة من العربية إلى اللاتينية، وقد أنشأ " ريموند " رئيس أساقفتها مكتبا للترجمة، وكان المستعربون من أهل الأندلس أكبر المساهمين في حركة الترجمة ومن أشهرهم " دومونيقوس جوند يسا لفى " و " بطرس الفونسى " و "حنا الأشبيلى " وغيرهم وقد ترتب على هذه الحركة وجود ثورة علمية وفكرية هائلة في غرب أوروبا؛ ذلك لأن المعارف الجديدة التي نقلت من العربية إلى اللاتينية أضاعت أمام الأوربيين طريق الحياة، وبددت ضباب الجهالة الذي حجب عنهم رؤية الحضارة وأيقظتهم من سباتهم العميق ونبهتهم من غفلتهم الطويلة فأقبلوا على دراسة الحضارة الإسلامية بشغف بالغ ونهم شديد [6].

وفي نهاية القرن الحادي عشر الميلادي بدأت أوروبا في الترجمة من العربية إلى اللاتينية، وتمت في هذه المرحلة ترجمة العديد من الأعمال التي كتبت أصلاً باللغة العربية جنباً إلى جنب مع الترجمات العربية للأعمال اليونانية القديمة. وقد تأسست لهذا الغرض لجنة من المترجمين في مدينة طُلَيطِلَةُ Toledo الإسبانية في عام 1130 م برئاسة كبير الأساقفة ريمون Raymond وكان لهذه اللجنة الفضل في نقل العلم والمعرفة اللذين توصلت إليهما الحضارة الإسلامية إلى الأمم المسيحية في أوروبا.

كما تمت ترجمة الكثير من الأعمال سواء من العربية أو اللاتينية أو اليونانية إلى لغات أخرى عديدة من بينها الفرنسية والإسبانية والإيطالية والبرتغالية والعبرية والألمانية. وهكذا تخللت العلوم والثقافة العربيتين أوروبا الغربية عن طريق الترجمة.



جمال خالد يوسف
عضو ذهبي

عدد المساهمات : 257
تاريخ التسجيل : 17/06/2012

معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة


 
صلاحيات هذا المنتدى:
لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى