منتدي تجمع قري قوزالرهيد والسديره ودالجمل والكفتة والعمارة وكريمت المغاربة
مرحباً بك عضواً فاعلاً وفكراً نيراً وقلماً وثاباً في منتدي تجمع قري قوزالرهيد والسديرة والكفته والعمارة وكريمت المغاربة

القيم والسعادة

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل

القيم والسعادة

مُساهمة  جمال خالد يوسف في الأربعاء أكتوبر 17, 2012 8:43 am

مما يقوله ابنُ منظور في مادة سَعِدَ:
"سَعِدَ: السَّعْد: اليُمْن، وهو نقيض النَّحْس، والسُّعودة: خلاف النحوسة، والسعادة: خلاف الشقاوة، يُقال: يوم سَعْد ويوم نحس، وقد سَعِدَ يَسْعَدُ سَعْدًا وسَعادَة، فهو سعيدٌ، نقيض شَقِيَ مثل سلِم فهو سليم، وسُعد بالضَّم: فهو مسعود، والجمع سُعداء والأُنثى بالهاء، قال الأَزهري: وجائزٌ أَن يكون سعيد بمعنى مسعود من سَعَدَهُ الله، ويجوز أَن يكون من سَعِد يَسْعَد فهو سعيد، وقد سَعَده اللهُ وأَسْعده وسَعِد يَسْعَد فهو سعيد".

ماهية السعادة:
انشراح النفس وهدوء الروع واطمئنانه، بحيث يَحُسُّ المرءُ بالبهجة والسرور، ويمكن تمييز حالة السعادة عن الحالات العادية أو حالات التوتر والغضب، فلا يُعَدُّ الغضبانُ والمتوتر سعيدًا، كما لا يعد الإنسان العادي سعيدًا، بحيث إنَّ السعادة مرحلة متقدِّمة عن الفرح، فالفرحُ الدائم المستمر يتحول إلى سعادة، ويمكن اعتبارُ الفرحِ سعادةً جزئية أو مقدِّمة لها، ومن المعلوم بالتَّجارِب أنَّ السعادة الدائمة الطَّلْقة غيرُ متاحة في الحياة الدنيا.

تحصيل السعادة:
1- تحصيل السعادة المطلقة: العمل الصالح في الدنيا، والتزام دينِ الإسلام عقيدةً وشريعةً ومنهاجَ حياة - كفيلٌ بتحصيل السعادة الأُخرويَّة.

2- تحصيل السعادة النِّسبية:
أ- السعادة الحقيقة: التزام القيم الإسلامية/ الدِّين الإسلامي.
ب- السعادة الوهمية: غيرُ مؤطَّرةٍ بتعاليم الإسلام وقيمه النبيلة.

الوصفة الإسلامية كلية شمولية:
المريض مُلزمٌ باتباع الوصفة الطبية ونصائح الصَّيْدلاني، ويعتبر المريضُ المخالف مخطئًا إنْ هو لم يلتزم بتعاليم الوصفة الطبية ونصائح وتوجيهات الصيدلاني، ومعلوم أنَّ الوصفة تؤخذ بالجملة، فلا يجوز للمريض أنْ يختار دواءً دون دواء، أو يجمع بين الأدوية أو يفرِّق بينها مخالفًَا للوصفة والنصيحة، وإن فعل ذلك فإنَّه يعرِّض نفسَه للتهلكة، ولن يحصل له الشفاء المطلوب.

وكما أنَّ الوصفة الطبية تؤخذ بالجملة، ومن خلال توجيهات الطبيب ونصائح الصيدلاني، وكذلك الوصفة الإسلامية الشرعية (من أجل تحصيل السَّعادة النسبية في الدار الدنيا، والمطلقةِ في الدار الباقية) لا تُوْتي أُكُلَها إلا إذا طُبِّقَتْ جملةً وتفصيلاً، قال الله - سبحانه وتعالى -: ﴿ وَمَا كَانَ لِمُؤْمِنٍ وَلَا مُؤْمِنَةٍ إِذَا قَضَى اللَّهُ وَرَسُولُهُ أَمْرًا أَنْ يَكُونَ لَهُمُ الْخِيَرَةُ مِنْ أَمْرِهِمْ وَمَنْ يَعْصِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَقَدْ ضَلَّ ضَلَالًا مُبِينًا ﴾ [الأحزاب: 36].

السعادة والمال:
يعتقد كثيرون أنَّ تحقيق السعادة مرهونٌ بالغِنى والمال، فهل كلُّ غنيٍّ سعيدٌ؟ وهل كلُّ سعيدٍ غنيٌّ؟

ليس كلُّ الأغنياء سعداءَ، ولا كلُّ السُّعداء أغنياءَ، فيتبين من هذه الإجابة الموجَزَة أنَّ السعادة لا يقتضيها المالُ والغنى اقتضاءً منطقيًّا ضروريًّا، فقد يكون الغِنى وسيلةً للسعادة أو وسيلة للشقاء، يتوقف ذلك على تصرفاتِ المالك الغني وأساليبه في الحياة والعَيْش، والسعادة التي يحققها المال ليست كلَّ السعادة، بل نوعٌ منها فقط.

أنماط السعادات:
• سعادة حقيقية، وسعادة وهميَّة.
• سعادة دائمة، وسعادة مؤقَّتة.
• سعادة مأمونة الغبِّ، وسعادة غير مأمونة.
• سعادة الفقراء، وسعادة الأغنياء.
• سعادة مالية، وسعادة اجتماعية.
• سعادة الأكل والجماع.

الإنسان ومشكلات[1] الحياة:
العَيْشُ في الدَّار الدُّنيا محفوفٌ بالمشاكل والابتلاءات، فالواجب أنْ يكون الإنسان قادرًا على تجاوزها والتوافق والانسجام معها، فالمشكلات جزء لا يتجزأ من الحياة، وسُنة من سنن الله في الكون؛ فهي إما ناتجة عن الإنسان - يسبِّبها - أو ناتجة عن الطبيعة، وكلاهما واقعٌ بإذن الله - عز وجل.

والواجب أن يستعينَ الإنسان لحلِّ المشاكل والتوافق معها:
• بالله الواحد الأحد.
• بالشَّريعة الإسلامية.
• بالعقول المستنيرة بالقيم الجميلة والأخلاق الفاضلة.
• كما يمكنه أنْ يستعين بالتجَّارِب البشرية الناجحة، شريطةَ موافقتها لتعاليم الإسلام.

من أجل السعادة البشرية:
تأمَّلتُ أسبابَ الشقاء في العالم - اليوم - فوجدت منها الأنانية؛ فحظها عظيم، وشرُّها مستطير.

الأنانية من السلوكيات الـمَرَضِيَّة المنتشرة - بكثرة - بين النَّاس في أرجاء العالم، ولها مظاهرُ اقتصادية واجتماعية وفكرية، إنَّ برنامج الأنانية وحب الذَّات من البرامج القديمة في التركيبة البشرية، ومن منظار "نظرية العادات"[2] فإنَّ الأنانية من العادات المتأصِّلة في النوع البشري، فإذا لم تُشذَّب وتُضبط بالتوجيهات والقيم الجميلة، أحدثت الجرائر المتنوِّعة كما نشاهد ذلك اليوم.

معدَّل الأنانية في ازديادٍ مَهول مخيف؛ فالرأسمالية ومفاهيمها، والحداثية وتُرّهاتها، وما بعد الحداثية وخبثِها، والعولمة الشريرة وما بعدها، تكرِّس لهذا السلوك بقوة، ومن تَبِعات السلوك الأناني تفسخُ المجتمعات، وتبدد التكتلات[3] بالمعنى الأخلاقي للكلمة، فمِنْ نتاجِها في المجتمعات الإسلامية - مثلاً - التفكُّكات العائلية.

إنَّ الوضع العائلي في البلاد الإسلامية - وكذا في البلاد غير الإسلامية - يُرْثَى له؛ لأننا أصبحنا محمَّلين بكميات هائلة من الأنانية، يدعمها التأويلُ الفاسد للخلافات والتصرُّفات، وكذا المنطق الفاسد للرأسمالية باعتبارها فكرًا ونمطًا اجتماعيًّا، واختيارًا إستراتيجيًّا.

ليس من الشَّرف أن أدلي بملاحظة مهمة لاحظتها وتلاحظونها، وهي: أنَّ الرابطة/ الآصرة المادية هَزمت وبتفوق منقطعٍ النظير آصرةَ القرابة والأمومة والأبوَّة، دعْ عنك آصرةَ الصداقة، بل إني أقلِّلُ من وجود الصداقة الفضيلة، صداقة التقوى، وإن كنت لا أنفيها، فالمقبولون في العالم - اليوم - هم: الأقوياء والأغنياء وأصحاب الجاهَةِ، والذين يُفاد منهم ويُستفاد.

تجرُّدُ الإنسانية عن أنانيتِها هي التي تضمن لها الانتماءَ إلى الفصيلة البشرية، وإلا فإنها من الحُثالة الإنسية.

منْ أجل السعادة البشرية يجب التخلص من الأنانية الـمَرَضية، التي فعلت في الناس والمجتمعات الأفاعيل.

أدعو النَّاسَ العقلاء منهم إلى أنانيةٍ من نوع آخر، جديدة كل الجدة، وهي الأنانية الجماعية الكونية، ولست أقصد بها التكتُّلات العنصرية المرضية.

المدارس الأولى البيوت، والمدارس الثانية وسائل الإعلام، والمدارس الثالثة الأَزِقَّة والشوارع، والمدارس الحكومية وغيرُها، والكليات والمعاهد، وسوق الشغل وعامة الأجواء - مصادر التنشئة الاجتماعية - لا تربِّي الناسَ على التَّضامن والاتحاد، ولا تربيهم على الأنانية الجمعية الكونية الصحية، إنها تربيهم على: أنا وأنا وأنا، ثم أنا.

أنانية الإنسان تسرَّبتْ خطورتُها إلى البيئة ومكوناتها؛ فالتلوث البيئي مرجعه إلى فساد الفطرة ودمار العقول، لقد أَفْضَتْ بالإنسان أنانيتُه المرَضيَّة إلى إقصاء الموجودات من الوجود، فغدا نرجسيًّا، همُّه المُقعِد المقيم تنفيذُ ما تُمليه عليه أنانيتُه، فهدَّد وجودَه من حيث يشعر أو لا يشعر.

في أجواء الأنانية لا تنتظر الحياةَ السعيدة، بل لا تنتظر حتى الحياة العادية، إنك في مناخ أنانيٍّ، بضاعة أو شيء تافه تباع وتشترى، ويقضى عليك إذا لم تكن محققًا أهدافًا، إذا لم تكن مساهمًا عنصرًا منتجًا، وقمة الإنتاج أن تكون مستهلكًا.

ما هي عملةُ الزمان يا ترى؟ إنها المصالحُ بغضِّ النظر عن العواقب والمآلات، فيمكن أن أطلق على العصر الحديث الذي نعيشه "العصر التشييئي"، فلكلِّ الموجودات فيه قِيمةٌ مادية وأرقام، لا بالمعنى الإيجابي التثميني للكلمة، بل بالمعنى السَّلبي.

فقيمتُك بين الناس تتجلَّى فيما تملك أو في قوتك وسلطتك، وبطبيعة الحال فإني لستُ معمِّمًا حكمي هذا، فمن البشر ثُلةٌ صالحة تنظر إلى الناس نظرةً إنسانية، ولكن أخشى أن ينقرضوا أو يلتهمهم غول الأنانية المرضية.

إنَّ الأنانية سببُ جلِّ المشاكل الاقتصادية والاجتماعية والفكرية والسياسية.

حسن التَّمَوْقع/ سوء التموقع:
نظرية حسن التموقع:
• أي: اجعل نفسك محلَّ الآخر.
• خذ مكانه.
• وتصرف وكأنك في محله.
• عاملْهُ كما تريده أنْ يعاملَك.
• وخاطبه كما تريده أن يخاطبَك.
• وابتسم في وجهه كما تريد أن يبتسم في وجهك.
• اجعل نفسك مكانه ولتتصرَّف.

هذا على اعتبارك سويًّا كاملَ الأهلية متوازنًا متزنًا، أما إن كنت غيرَ ذلك، فعليك أن تتعلَّم كيف يحب الآخرون أن يُعامَلوا.

وأقصد بهذا أنَّ من الناس من طُبع على طرائقَ معينةٍ في التَّعامل، فيعامل الناسَ على نحوها، فلا يقبلون تعامله - تصرفه - هذا؛ لأنَّهم لم يألفوه، أو لأنَّ تصرفه نشازٌ به جفاءٌ مثلاً.

إنَّ سوء التَّمَوْقع هو سبب البلايا والمِحن، فلو تموضع الناسُ في الأماكن المناسبة - لهم ولغيرهم - لزالتْ جلُّ أسباب الشحناء والبغضاء، التي تعكر صفاءَ العلاقات وتمزق الأواصر.

ولِيحصل التموضعُ الحسن فواجبٌ توافرُ شروط:
• أن تنزع عنك أنانيتَك، وحبَّك المرضيّ لذاتك.
• أن تكون ذكيًّا فطنًا، لا كبيرَ القفا غبيًّا أبلهَ.
• أن تأخذ بعين الاعتبار الخصوصيات والمميزات.
• أن تلتمس للناس الأعذارَ، وتأخذَ بعين الاعتبار أنَّ الناس بشرٌ والبشر نسبي ويخطئ.
• أن تتروَّى قبل إصدار الأحكام.
• أن تدرك أنَّّ النَّاس ليسوا وليدي اللحظة، بل مرُّوا بمراحلَ، وهم الآن يعيشون على النتائج/ الحصاد، إنهم ضحايا التربية التي تلقوها، والأساليب التي تعلموها، اعتبرهم ضحايا.

الشقاوة:
أرى أنه من بين الأسباب الكبرى للشَّقاء في العالم - عالم الناس والكائنات الحية وغير الحية - سوء التموقع.

تأمَّل الحروبَ والفتن والكوارث البشرية والطبيعية والأخلاقية، تجدها ثمرةً خبيثة لسوء التموقع، فلو تواضعْنا في الأمكنة اللائقة بنا، لكفينا أنفسَنا وغيرَنا شرًّا عظيمًا مستطيرًا، لكن أسفًا كلَّ الأسف فالأنانية فعلتْ فينا الأفاعيل، فرقتنا شذرَ مذرَ أيادي سبا.

[1] بعض مشكلات العالم الإسلامي - في عصر العولمة:
• مشاكل التلوث البيئي والسلوكي والقِيَمي ورعاية الطفولة والعنوسة.
• مشاكل المرض: الإيدز - الأوبئة - الأمراض المشتركة - مشاكل الغذاء والدواء.
• مشاكل الفقر والبطالة والاكتئاب والانتحار.
[2] فذلكة النظرية أنَّ كل سلوكيات الإنسان ومشاعره وأفكاره عادات تعلمها، وسلوكيات اكتسبها من ثقافة تربى في أحضانها وارتضع لبانَها، فهي إرثٌ بشري ثقافي.
[3] التجمعات والتكتلات والأحزاب تحمل داخلها عوامل التَّشَرْذُم والتشتت، وإن ظهر أنَّ لسانها واحد وفعلها متَّحد، فما كان لله دام واتصل، وما كان لغيره انقطع وانفصل.



جمال خالد يوسف
عضو ذهبي

عدد المساهمات : 257
تاريخ التسجيل : 17/06/2012

معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة


 
صلاحيات هذا المنتدى:
لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى