منتدي تجمع قري قوزالرهيد والسديره ودالجمل والكفتة والعمارة وكريمت المغاربة
مرحباً بك عضواً فاعلاً وفكراً نيراً وقلماً وثاباً في منتدي تجمع قري قوزالرهيد والسديرة والكفته والعمارة وكريمت المغاربة

من أسباب فساد الأولاد : الطلاق ، ورفقاء السوء .

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل

من أسباب فساد الأولاد : الطلاق ، ورفقاء السوء .

مُساهمة  جمال خالد يوسف في السبت نوفمبر 24, 2012 5:55 pm

بسم الله الرحمن الرحيم
الخطبة الاولى
الحمد لله ثم الحمد لله، الحمد لله الذي هدانا لهذا وما كنا لنهتدي لولا أن هدانا الله، وما توفيقي ولا اعتصامي ولا توكّلي إلا على الله، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، إقراراً بربوبيته وإرغاماً لمن جحد به وكفر، وأشهد أنَّ سيدنا محمداً صلى الله عليه وسلَّم، رسول الله سيِّد الخلق والبشر، ما اتصلت عينٌ بنظرٍ أو سمعت أذنٌ بخبر، اللهمَّ صلِ وسلم وبارك على سيدنا محمد، وعلى آله وأصحابه، وعلى ذريَّته ومن والاه ومن تبعه إلى يوم الدين، اللهم لا علم لنا إلا ما علمتنا، إنك أنت العليم الحكيم، اللهم علمنا ما ينفعنا، وانفعنا بما علمتنا، وزدنا علما، وأرنا الحق حقاً وارزقنا اتباعه، وأرنا الباطل باطلاً وارزقنا اجتنابه، واجعلنا ممن يستمعون القول فيتبعون أحسنه، وأدخلنا برحمتك في عبادك الصالحين.
أيها الإخوة المؤمنون... لا زلنا في البيت المسلم، وانطلاقاً من أن الأسرة لبنة المجتمع الأولى، فإذا صلحت صلح المجتمع، وإذا فسدت فسد المجتمع، وانطلاقاً من أن شقاء الزوجين يَنْبُع من شقاء أبنائهما، لذلك كانت تربية الأولاد في الإسلام تحتل المكانة الأولى في التوجيهات الدينية.
يا أيها الإخوة الأكارم... يشقى المرء بشقاء أولاده ويسعد بسعادتهم، فلذلك يجب أن نُعنى بهذا الجانب من الإسلام.
أيها الإخوة المؤمنون... في الخطبة السابقة كان موضوعها، بل في القسم الأخير، أن حسن اختيار الزوجة أحد عوامل استقرار الحياة الزوجية، وأن قيام كل من الزوجين بواجبه تجاه الآخر أحد عوامل استقرار الحياة الزوجية، واستقرار الحياة الزوجية أحد عوامل صلاح الأولاد، فالطفل والولد من شأنه أن ينفر من بيتٍ مشحونٍ بالخصومات، والمنافسات، مشحونٍ بالكآبة، مشحونٍ بالمُهاترات.
يا أيها الإخوة المؤمنون، ولكن واقع المسلمين يُنْبِئ بأن هناك جهلاً فاضحاً في موضوع الطلاق، الزوج ما إن يستفز لأدنى سبب حتى يحلف بالطلاق، فإذا امرأته مشَرَّدة، وإذا أولاده مشردون.
يا أيها الإخوة المؤمنون... ربنا سبحانه وتعالى يقول:
﴿إِنَّ هَذَا الْقُرْآَنَ يَهْدِي لِلَّتِي هِيَ أَقْوَمُ﴾
( سورة الإسراء: من آية " 9 " )
ما لم نتَّبع الهدى الذي جاء به القرآن فلن تستقيم حياتنا، ماذا يقول الله سبحانه وتعالى فيما إذا نشِبَ خلافٌ بين الزوجين، فيما إذا بدا للزوج أن زوجته بدأت تنحرف عن الصراط المستقيم؟ ماذا يفعل الزوج لو أرادت زوجته أن تعصيه جهاراً ؟ ربنا سبحانه وتعالى يجيب عن هذا السؤال، يقول الله عز وجل:
﴿وَاللَّاتِي تَخَافُونَ نُشُوزَهُنَّ﴾
( سورة النساء: من آية " 34 " )
انحرافهن، خروجَهن عن طاعة الزوج.
﴿وَاللَّاتِي تَخَافُونَ نُشُوزَهُنَّ فَعِظُوهُنَّ﴾
( سورة النساء: من آية " 34 " )
لابد من أن تعظها، لابد من أن تبيِّن لها، لابد من أن توضِّح لها، لابد مِن أن تُذَكِّرها، أما أن تطلقها من دون وعظٍ، من دون إرشادٍ، من دون توضيحٍ، من دون بيانٍ، من دون أن تبين لها حُكْم الله في هذا الموضوع هذا من عوامل الجهل.
﴿فَعِظُوهُنَّ﴾
( سورة النساء: من آية " 34 " )
ربنا سبحانه وتعالى يقول:
﴿وَذَكِّرْ فَإِنَّ الذِّكْرَى تَنْفَعُ الْمُؤْمِنِينَ﴾
( سورة الذاريات )
وهذه مؤمنة ؛ ذَكِّرها بأمر الله عز وجل، ذكرها بسُنة النبي عليه الصلاة والسلام، ذكِّرها بواجبها تجاه الزوج، ذكِّرها بواجبها تجاه الأولاد، ذكِّرها بما ينبغي أن تعمل، عندئذٍ حاسبها، لا تحاسبها حساباً عنيفاً قبل أن تعظها، وقبل أن تذكِّرها، وقبل أن توجهها..
﴿فَعِظُوهُنَّ﴾
( سورة النساء: من آية " 34 " )
هذا أمر الله عز وجل، هذا توجيه القرآن الكريم:
﴿فَعِظُوهُنَّ وَاهْجُرُوهُنَّ﴾
( سورة النساء: من آية " 34 " )
المرحلة الثانية من المُعالجة: الهِجران وهي في البيت، لا أن ترسلها إلى بيت أهلها، إذا أرسلتها إلى بيت أهلها، فإن أدنى مشكلةٍ تنقلِب إلى أكبر مشكلة، إن أطرافاً كثيرين يدْخُلون على الخَط،ويباعدون بين الزوجين، لذلك آيات القرآن الكريم فيها إعجازٌ في نظمها، فإذا قرأت الآية في سياقها لها معنى، وإذا أخرجتها من سياقها لها معنى، ربنا سبحانه وتعالى يقول:
﴿لَا تُخْرِجُوهُنَّ مِنْ بُيُوتِهِنَّ وَلَا يَخْرُجْنَ﴾
( سورة الطلاق: من آية " 1 " )
مهما تكن القضية كبيرةً، تصغر وتصغر إذا بقيت الزوجة في بيت زوجها..
﴿فَعِظُوهُنَّ وَاهْجُرُوهُنَّ فِي الْمَضَاجِعِ﴾
( سورة النساء: من آية " 34 " )
أي عندكم..
﴿فَعِظُوهُنَّ وَاهْجُرُوهُنَّ فِي الْمَضَاجِعِ﴾
( سورة النساء: من آية " 34 " )
في حالاتٍ نادرةٍ بينها الفقهاء، ولا مجال لذكرها من على المِنبر..
﴿أَطَعْنَكُمْ فَلَا تَبْغُوا عَلَيْهِنَّ سَبِيلاً إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلِيّاً كَبِيراً﴾
( سورة النساء: من آية " 34 " )
ليَذْكُر الزوج أن الله سبحانه وتعالى أقدر عليه مِنه على زوجته، يجب أن يخاف الزوج رَبَّه، يجب أن يتقي الله في الضعيفين ؛ المرأة واليتيم، يجب أن يشعر أن الله قادر عليه..
﴿فَلَا تَبْغُوا عَلَيْهِنَّ سَبِيلاً إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلِيّاً كَبِيراً﴾
( سورة النساء: من آية " 34 " )
النبي عليه الصلاة والسلام رأى أحد أصحابه يضرب غلامه، فقال عليه الصلاة والسلام:
((اعلم يا أبا مسعود أن الله أقدر عليك منك على هذا الغلام))
( من الجامع الصفير: عن " أبي مسعود " )
ويا أيها الزوج إن الله أقدر عليك منك على زوجتك..
﴿إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلِيّاً كَبِيراً﴾
( سورة النساء: من آية " 34 " )
﴿وَإِنْ خِفْتُمْ شِقَاقَ بَيْنِهِمَا﴾
( سورة النساء: من آية " 35 " )
المرحلة الثالثـة: عظوهن أولاً، اهجروهُن ثانياً، والضرب في حالاتٍ نادرة جداً لها تفصيلاتٌ كثيرة، والرابعة:
﴿وَإِنْ خِفْتُمْ شِقَاقَ بَيْنِهِمَا فَابْعَثُوا حَكَماً مِنْ أَهْلِهِ وَحَكَماً مِنْ أَهْلِهَا إِنْ يُرِيدَا إِصْلَاحاً يُوَفِّقِ اللَّهُ بَيْنَهُمَا إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلِيماً خَبِيراً﴾
( سورة النساء: من آية " 35 " )
يا أيها الإخوة المؤمنون... هذه المراحل لا بد من أن يسلكها الزوج قبل أن يطلِّق، وإلا شرد أولاده، وشقي أولاده، وشقي هو بشقائهم، قد يسأل سائل: وما علاقة الطلاق في موضوع الخطبة ؟ علاقة الطلاق إنه أحد أبواب تشرد الأولاد وضياعهم، وإذا ضاع الأولاد شقي الأب وشقيت الأم.
يا أيها الإخوة المؤمنين... حتى لو أن الزوج طَلَّق، لا بد من أن يطلق طلاقاً سُنِّياً لا أن يطلق طلاقاً بِدْعيّاً، يجب أن يطلِّقها طلقةً واحدة وتبقى في البيت، هذه المشكلة التي من أجلها طلقها لابد من أن تصغر مع مرور الأيام، وله أن يراجعها من دون قيدٍ أو شرط، فإذا مضت العِدَّة ولم يراجعها، مَلَكَت نفسها، وله أن يعيد عقد القران عقداً جديداً، ويتم الأمر هكذا مرتين، وفي الثالثة تبينُ عنه بينونة كبرى.
يا أيها الإخوة المؤمنون... آيةٌ جعلتها فيما مضى موضوعاً لخطبةٍ بأكملها.
﴿وَمَنْ يَتَّقِ اللَّهَ يَجْعَلْ لَهُ مَخْرَجاً﴾
( سورة الطلاق )
لكن هذه الآية جاءت في سورة الطلاق، معناها السياقي: من يتقي الله في تطليق زوجته، يجعل الله له مخرجاً في العودة إليها وإرجاعها إليه، ومن يطلق طلاقاً بِدْعِيَّاً يصبح المخرج إلى العودة إليها مسدوداً.
أيها الإخوة المؤمنون... ما أردت من هذا الموضوع، ومن هذه المعالجة السريعة، إلا أن أبين لكم أن تطليق المرأة أبغض الحلال إلى الله ؛ لأنه سببٌ لتشرُّد الأولاد وضياعهم، وبضياع الأولاد يشقى الأب وتشقى الأم.
سببٌ آخر يا أيها الإخوة في انحراف الصغار: النبي عليه الصلاة والسلام بين في أحاديث كثيرة أن الطفل يجب أن ترعاه، وقد قال في بعض الأحاديث:
((لأن يؤدب الرجل ولده خير له من أن يتصدَّق بصاعٍ))
( من الجامع الصغير: عن " جابر بن سمرة " )
الطفل كما تعلمون مفطورٌ على طاقةٍ يجب أن تُفَجَّر، هذه الطاقات التي أودعها الله فيه، إن لم تفجَّر في طريقٍ مشروع، وفي أجواء نظيفة، وفي أساليب صحيحة، لابد من أن تفجر في بيئةٍ قذرة، وفي أجواء سيئة، وفي طريقٍ منحرف، فالنبي عليه الصلاة والسلام يقول:
(( مروا أولادكم بالصلاة وهم أبناء سبع سنين، واضربوهم عليها وهم أبناء عشر، وفرقوا بينهم في المضاجع))
( من الجامع الصغير: عن " عمرو بن شعيب ")
فالصلاة بما فيها من حركات، وما فيها من قراءات، وما فيها من ذهابٍ وعودةٍ من المسجد وإليه، وما فيها من تنظيم للوقت ؛ إنها تملأ فراغ الصغير.
يا أيها الإخوة المؤمنون... وسيدنا عمر رضي الله عنه، قال: (علموا أولادكم الرماية والسباحة، ومروهم أن يثبوا على الخيل وثباً)، أيْ أن هذه الطاقة يجب أن تفجَّر في الطريق الصحيح.
والإمام الطبراني يروي في كتابه الكبير أن النبي عليه الصلاة والسلام يقول:
(( كل شيءٍ ليس من ذكر الله فهــو لهوٌ أو لغوٌ أو سهوٌ إلا أربع خصال: مشي الرجل بين الغَرَضين ـ الهدفين ـ في الرمي، وتأديبه فرسه، وملاعبته أهله، وتعلمه السباحة))
كأنَّ النبي عليه الصلاة والسلام يوجهنا إلى أن هذا الطفل طاقة لابد من أن توجَّه توجيهاً صحيحاً، ونحن على مشارف الصيف، وفي الصيف فراغٌ كبير.
فيا أيها الأب الكريم، يا أيها الزوج، يا أيها المسلم، يا أيها المؤمن، لابد من أن تملأ فراغ أولادك، إن لم تملأه بالخير مُلئ بالشر.
النبي عليه الصلاة والسلام يقول:
((رحم الله امرأ أراهم من نفسه قوة وجلداً))
( من المبسوط للإمام السرخسي )
إذاً القوة البدنية مطلوبةٌ في الإسلام، والنبي عليه الصلاة والسلام يقول:
((المُؤْمِنُ القَوِيُّ خَيْرٌ وَأحَبُّ إلى اللَّهِ تَعالى مِنَ المُؤْمِنِ الضَّعِيفِ، وفي كُلٍّ خَيْرٌ، احْرِصْ على ما يَنْفَعُكَ، واسْتَعِنْ باللَّهِ ولا تَعْجِزَنَّ، وإنْ أصابــَكَ شَيْءٌ فَلاَ تَقُلْ: لَوْ أَني فَعَلْتُ كَذَا كانَ كَذَا وَكَذَا، وَ لَكِنْ قُلْ قَدَّرَ اللَّهُ وَما شاء فَعَلَ، فإنَّ "لَوْ" تَفْتَحُ عَمَلَ الشَّيْطانِ))
( من الأذكار النووية: عن " أبي هريرة " )
أيها الإخوة الأكارم... من بديهيات التربية، من مسلمات التربية أن الفراغ خطرٌ، ولا سيما على الشباب، ولا سيما على الشابّات، ولا سيما على إنسان في مقتبل الحياة، ولا سيما على طفلٍ لم يقو إيمانه بعد، فلابد من أن تملأ هذا الفراغ وإلا أن يكون الانحراف، وفي الانحراف شقاءٌ للأبوين.
شيءٌ آخر في أسباب انحراف الأطفال أيها الإخوة المؤمنون: الخُلطة الفاسدة ورفقاء السوء، ولا أعتقد أن شيئاً أخطر على أولادك من رفقاء السوء ـ هذا الكلام ينصرف إلى الصغار وإلى الكبار إلى كل إنسان ـ يقول الله عز وجل:
﴿وَيَوْمَ يَعَضُّ الظَّالِمُ عَلَى يَدَيْهِ يَقُولُ يَا لَيْتَنِي اتَّخَذْتُ مَعَ الرَّسُولِ سَبِيلاً (27) يَا وَيْلَتَى لَيْتَنِي لَمْ أَتَّخِذْ فُلَاناً خَلِيلاً (28) لَقَدْ أَضَلَّنِي عَنِ الذِّكْرِ بَعْدَ إِذْ جَاءَنِي وَكَانَ الشَّيْطَانُ لِلْإِنْسَانِ خَذُولاً﴾
( سورة الفرقان )
ما قولكم أن رفيقاً واحداً من رُفقاء السوء قد يصل بالإنسان إلى جهنَّم، إلى جهنم وإلى الأبد..
﴿يَا لَيْتَنِي اتَّخَذْتُ مَعَ الرَّسُولِ سَبِيلاً (27) يَا وَيْلَتَى لَيْتَنِي لَمْ أَتَّخِذْ فُلَاناً خَلِيلاً (28) لَقَدْ أَضَلَّنِي عَنِ الذِّكْرِ بَعْدَ إِذْ جَاءَنِي وَكَانَ الشَّيْطَانُ لِلْإِنْسَانِ خَذُولاً﴾
( سورة الفرقان )
لماذا ربنا سبحانه وتعالى في قوله تعالى قدَّم شياطين الإنس على شياطين الجِن ؟ هذا تقديم أهمية، تقديم خُطورة، تقديم أَوْلَوِيَّة، إن شياطين الإنسان أخطر على الإنسان من شياطين الجن، وما شياطين الإنس إلا رُفقاء السوء، يأخذونك خطوةً فخطوة، مرحلةً فمرحلة، كلمةً فكلمة، من معصيةٍ إلى أكبر منها، من انحرافٍ إلى أخطر منه، من مجلسٍ فيه معصيةٌ إلى مجلسٍ فيه معاصٍ، من فكرةٍ ضالة إلى أفكارٍ ضالة، من عقيدةٍ زائغة إلى عقيدةٍ منحرفة، الله سبحانه وتعالى يقول:
﴿الْأَخِلَّاءُ يَوْمَئِذٍ بَعْضُهُمْ لِبَعْضٍ عَدُوٌّ إِلَّا الْمُتَّقِينَ﴾
( سورة الزخرف )
لذلك ربنا سبحانه وتعالى يأمرك أيها المؤمن:
﴿وَلَا تُطِعْ مَنْ أَغْفَلْنَا قَلْبَهُ عَنْ ذِكْرِنَا وَاتَّبَعَ هَوَاهُ وَكَانَ أَمْرُهُ فُرُطاً﴾
( سورة الكهف )
تكفي هذه الآية، الأمور في حياة هذا الرفيق السوء غير منضبطة..
﴿وَكَانَ أَمْرُهُ فُرُطاً﴾
( سورة الكهف )
ليس هناك انضباطٌ في أخلاقه، ولا في كلامه، وليس هناك انضباطٌ عند زوجته وأولاده، ولا في عمله، ولا في تعامله، إن أمره كما قال الله عز وجل:
﴿وَكَانَ أَمْرُهُ فُرُطاً﴾
( سورة الكهف )
يا أيها الإخوة المؤمنون... النبي عليه الصلاة والسلام فيما رواه الإمام الترمذي يقول:
((المرء على دين خليله فلينظر أحدكم من يخالل))
إنك على دينه شئت أم أبَيْت، مسموحٌ لك في علاقات العمل أن تحدِّث إنساناً أو أن تكلِّمه، أما أن تنشئ علاقاتٍ حميمة لإنسانٍ بعيد عن الله عز وجل، بعيدٍ عن ذِكْرِ الله، بعيدٍ عن قيَم الإسلام، بعيد عن التذكير بالآخرة، من هنا قال بن عطاء الله السكندري: " لا تصاحب من لا ينهض بك إلى الله حاله، ولا يدلك على الله مقاله "،والله سبحانه وتعالى يقول:
﴿وَمَنْ يَتَوَلَّهُمْ مِنْكُمْ فَإِنَّهُ مِنْهُمْ﴾
( سورة المائدة: من آية " 51 " )
﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا لَا تَتَّخِذُوا آَبَاءَكُمْ وَإِخْوَانَكُمْ أَوْلِيَاءَ إِنِ اسْتَحَبُّوا الْكُفْرَ عَلَى الْإِيمَانِ وَمَنْ يَتَوَلَّهُمْ مِنْكُمْ فَأُولَئِكَ هُمُ الظَّالِمُونَ﴾
( سورة التوبة )
وهناك آية أخرى:
﴿لَا يَتَّخِذِ الْمُؤْمِنُونَ الْكَافِرِينَ أَوْلِيَاءَ مِنْ دُونِ الْمُؤْمِنِينَ وَمَنْ يَفْعَلْ ذَلِكَ فَلَيْسَ مِنَ اللَّهِ فِي شَيْءٍ﴾
( سورة آل عمران: من آية " 28 " )
كأن الله بريء منه، برئَت منه ذمَّة الله.
يا أيها الإخوة الأكارم... النبي عليه الصلاة والسلام فيما رواه الإمام البخاري ومسلم في صحيحهما، يقول:
((مثل الجليس الصالح والجليس السوء، كمثل حامل المسك ونافخ الكير، فحامل المسك إما أن يحذيك أو تشتري منه أو تجد منه ريحاً طيبة ونافخ الكير إما أن يحرقك ثيابك أو تجد منه ريحاً منتنة))
قل لي من تصاحب أقل لك من أنت،الصاحب كما يقول بعض الصوفيين: ساحب، الصاحب ساحب، ومن جالس جانس، لذلك ما من شيءٍ أخطر على أولادك من رُفقاء السوء.
النبي عليه الصلاة والسلام يقول في حديثٍ ثالث في هذا الموضوع:
((المرء مع من أحب وله ما اكتسب ))
( من الجامع الصغير: عن " أنس " )
قل لي من تحب أقل لك من أنت، المؤمن يحب المؤمنين
((المؤمنون بعضهم لبعضٍ نصحــةٌ متوادون، ولو ابتعدت منازلهم، والمنافقون بعضهم لبعضٍ غششةٌ متحاسدون ولو اقتربت منازلهم))
أيها الإخوة المؤمنون... يقول عليه الصلاة والسلام أيضاً:
((إياك وقرين السوء فإنك به تُعْرف))
( من الجامع الصغير: عن " أنس " )
وتعلمون أن من الأشياء التي تجرح العدالة صحبة الأراذل، الإنسان له صفتان ؛ الضبط والعدالة، الضبط صفةٌ عقلية، والعدالة صفة خُلُقِيَّة، فإذا جُرِحَت عدالته بطلَت شهادته، أي يجرد الإنسان من حقوقه، مما يجرح العدالة صحبة الأراذل، مما يجرح العدالة التنزّه في الطرقات، الحديث عن النساء، تطفيفٌ بتمرة، أكل لقمةٍ من حرام، مما يجعل العدالة البول في الطريق، المشي حافياً، مما يجرح العدالة من علا صياحه في البيت حتى سمعه من في الطريق. أشياء كثيرة تجرح العدالة، الحديث عن النساء يجرح العدالة، مما يجرح العدالة صحبة الأراذل، مما يجرح العدالة التنزُّه في الطُرقات، أن تقود برذوناً، أي بغلاً، أن تطلق لفرسك العِنان، أن تسرع في قيادة مركبتك، هذا كلّه مما يجرح العدالة.
يا أيها الإخوة المؤمنون... من أسباب انحراف الصغار الخلطة الفاسدة وقُرَناء السوء.
شيءٌ آخر: إن سوء معاملة الأبوين ؛ فالطفل إذا عومل معاملة قاسية، وأُدِّبَ بالضرب الشديد، والتوبيخ القارع، والتحقير والازدراء، والتشهير والسخرية فإنه ينحرف، إنه يحقِد على والديه، فالقسوةَ التي ليست في مكانها الصحيح إنها إساءةٌ بالغة إلى الطفل.
النبي عليه الصلاة والسلام يقول:
((الراحمون يرحمهم الله))
( من شرح الجامع الصغير )
((راحمون يرحمهم الرحمن))
( من الدر المنثور: عن " عبد الله بن عمر " )
((ارحموا أهل الأرض يرحمكم من في السماء))
( من سنن أبي داود: عن " عبد الله بن عمرو " )
النبي عليه الصلاة والسلام يقول:
((رحم الله والداً أعان ولده على بره))
( من الجامع الصغير: عن " علي " )
أي عامله معاملةً لطيفة ؛ جذب قلبه إليه، أكرمه، لان له، عنَّفه بطريقةٍ معقولة، بل علَّمه فالنبي عليه الصلاة والسلام يقول:
((علموا ولا تعنفوا فإن المعلم خير من المعنف))
( من الجامع الصغير: عن " أبي هريرة " )
يقول عليه الصلاة والسلام:
((إذا أراد الله بأهل بيتٍ خيراً أدخل عليهم الرِفق))
((إن الرفـق لو كان خَلْقَاً لما رأى الناس خلقاً أحسن منه، وإن العنف لو كان خلقاً لما رأى الناس خلقـاً أقبح منه، إن الرفق لا يكون في شيءٍ إلا زانه، ولا ينزع من شيءٍ إلا شانه))
( من زيادة الجامع الصغير: عن " جابر " )
إن الله رفيقٌ يحب كل رفيق، إن الله يُعطي على الرفق ما لا يعطي على العنف.
الإمام البخاري يروي عن النبي عليه الصلاة والسلام قوله:
((إن الله يحب الرفق في الأمر كله))
كاد الحليم أن يكون نبياً، الحلم سيِّدُ الأخلاق، الله سبحانه وتعالى يخاطب النبي يقول له:
﴿فَبِمَا رَحْمَةٍ مِنَ اللَّهِ لِنْتَ لَهُمْ وَلَوْ كُنْتَ فَظّاً غَلِيظَ الْقَلْبِ لَانْفَضُّوا مِنْ حَوْلِكَ فَاعْفُ عَنْهُمْ وَاسْتَغْفِرْ لَهُمْ وَشَاوِرْهُمْ فِي الْأَمْرِ﴾
( سورة آل عمران: من آية " 159" )
الله سبحانه وتعالى يقول:
﴿وَقُولُوا لِلنَّاسِ حُسْناً﴾
( سورة البقرة: من آية " 83 " )
فأهلك وأولادك أجدر الناس أن تخاطبهم بالحُسنى، إن الله عز وجل:
﴿إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُ بِالْعَدْلِ وَالْإِحْسَانِ وَإِيتَاءِ ذِي الْقُرْبَى وَيَنْهَى عَنِ الْفَحْشَاءِ وَالْمُنْكَرِ وَالْبَغْيِ﴾
( سورة النحل: من آية " 90 " )
هذا الموضوع إن لم يسعه العدل يسعه الإحسان، هذه القضية إن لم يسعها العدل يسعها الإحسان.
شيءٌ آخر: ربنا سبحانه وتعالى يصف المتقين يقول:
﴿وَسَارِعُوا إِلَى مَغْفِرَةٍ مِنْ رَبِّكُمْ وَجَنَّةٍ عَرْضُهَا السَّمَوَاتُ وَالْأَرْضُ أُعِدَّتْ لِلْمُتَّقِينَ (133) الَّذِينَ يُنْفِقُونَ فِي السَّرَّاءِ وَالضَّرَّاءِ وَالْكَاظِمِينَ الْغَيْظَ وَالْعَافِينَ عَنِ النَّاسِ وَاللَّهُ يُحِبُّ الْمُحْسِنِينَ﴾
( سورة آل عمران )
قد يغلي الإنسان، قد يتأجَّج، قد يشعر أن بركاناً يغلي في جوفه.
﴿وَالْكَاظِمِينَ الْغَيْظَ﴾
( سورة آل عمران )
هذه مرتبة:
﴿وَالْعَافِينَ عَنِ النَّاسِ﴾
( سورة آل عمران )
هذه مرتبة أرقى، والمرتبة الثالثة:
﴿وَاللَّهُ يُحِبُّ الْمُحْسِنِينَ﴾
( سورة آل عمران )
يا أيها الإخوة المؤمنون... سوء معاملة الوالدين سببٌ في انحراف الأطفال، وقرناء السوء سببٌ آخر، والخصام والشقاق والطلاق سببٌ أوّل في انحراف الأولاد، بقي شيءٌ آخر هو: أن سيدنا عمر، رضي الله عن عمر جاءه رجلٌ يشكو عقوق ولده، فماذا فعل سيدنا عمر ؟ أحضر الولد، وأنَّبه على عقوقه لأبيه ونسيانه لحقوقه، فقال الوَلَد:
ـ يا أمير المؤمنين أليس للولد حقٌ على أبيه ؟
ـ قال: بلى.
ـ قال: فما هي هذه الحقوق يا أمير المؤمنين ؟
ـ فقال سيدنا عمر:إنه على الأب أن يحسن انتقاء أمه ـ هذا أول حق ـ وأن يحسن اسمه، وأن يعلمه الكتاب ـ أي القرآن ـ.
ـ فقال الولد: يا أمير المؤمنين إن أبي لم يفعل شيئاً من ذلك، أما أمي فإنها زنجيةٌ كانت لمجوسي، وقد سمَّاني جعلاً ـ أي خنفساء ـ ولم يعلمني من الكتاب حرفاً واحداً. فالتفت عمر إلى الرجل وعنفه قائلاً:
ـ يا هذا لقد جئتني تشكو عقوق ابنك، وقد عققته قبل أن يَعُقَّك، وأسأت إليه قبل أن يُسيء إليك.
معاوية بن أبي سفيان غضب مرةً على ابنه يزيد، فأرسل إلى الأحنف بن قيس يسأله عن رأيه في البنين ؟ والأحنف بن قيس من التابعين الذي إذا علم أن الماء يفسد مروءته ما شربه، كان إذا غضب غضب لغضبته مئة ألف سيف، لا يسألونه فيما غضب، كان من كبار التابعين قال الأحنف: " يا أمير المؤمنين هم ثمار قلوبنا ـ تذكروا هذا القول: هم الأولاد ثمار قلوبنا ـ وعماد ظهورنا، ونحن لهم أرضٌ ذليلة وسماءٌ ظليلة، فإن طلبوا فأعطهم، وإن غضبوا فأرضهم، فإنهم يمنحونَك ودَّهم، ويحبونك جُهدهم ـ أي إذا أثمرت معاملة الأب لأولاده محبةً في قلوبهم له، وخدمةً في عضلاتهم له، فقد نجح في تربيته إياهم ـ ولا تكن عليهم ثقيلاً فيملّوا حياتك ويتمنّوا وفاتك ".
أيها الإخوة المؤمنون... لا زلنا في البيت المسلم، لأن البيت المسلم هو عماد المجتمع المسلم، الأسرة لبنةٌ أولى في المجتمع إذا صلحت صلح المجتمع، وإذا فسدت فسد المجتمع.
أيها الإخوة المؤمنون... حاسبوا أنفسكم قبل أن تحاسبوا، وزنوا أعمالكم قبل أن توزن عليكم، واعلموا أن مَلَك الموت قد تخطانا إلى غيرنا وسيتخطى غيرنا إلينا فلنتخذ حذرنا، الكيِّس من دان نفسه وعمل لما بعد الموت، والعاجز من أتبع نفسه هواها، وتمنى على الله الأماني.
والحمد لله رب العالمين
* * *
الخطبة الثانية
أما بعد.. فيا أيها الإخوة المؤمنون... انطلاقاً من أن معرفة الله هي أصل الدين، وأنّك إذا عرفت الآمر، سَهُل عليك تطبيق الأمر، مشكلة المسلمين، أنهم عرفوا الأمر، ولم يعرفوا الآمر، لذلك قصَّروا في طاعة الله عزَّ وجل، إذا عرفت الله، وعرفت أمره سعدت في الدنيا والآخرة، وأصل الدين معرفة الله، والكون الذي بين أيدينا، الذي سخَّره الله لنا، تجسيدٌ، بل مظهرٌ لأسماء الله الحسنى.
موضوعٌ صغير، متعلِّقٌ في جسم الإنسان، ربنا سبحانه وتعالى يقول:
﴿وَفِي أَنْفُسِكُمْ أَفَلَا تُبْصِرُونَ﴾
( سورة الذاريات )
هذا الجلد ؛ الذي يغلِّف أعضاءنا، وعضلاتنا، وكلَّ أجهزتنا، العلماء قالوا: هذا الجلد، يحمي البَدَنَ من كل الأخطار، البدن محميٌ بالجلد، وبوَّابات الجلد.....
والحمد لله رب العالمين
avatar
جمال خالد يوسف
عضو ذهبي

عدد المساهمات : 257
تاريخ التسجيل : 17/06/2012

معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة


 
صلاحيات هذا المنتدى:
لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى